أبو علي سينا

319

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وظهر من ذلك أن هذا لا يكون على سبيل الاتفاق والبخت ، حتى يكون وجود النفس الحادثة ليس لاستحقاق هذا المزاج نفسا حادثة مدبرة . ولكن قد كان « 1 » وجدت نفس واتفق أن وجد معها بدن فتعلق بها ، فإن مثل هذا لا يكون علة ذاتية البتة للتكثر ، بل عسى أن يكون عرضية . وقد عرفنا أن العلل الذاتية هي التي يجب أن تكون أولا ، ثم ربما تليها العرضية ، فإذا كان كذلك ، فكل بدن يستحق مع حدوث مزاج مادته حدوث نفس له ، وليس بدن يستحقه وبدن لا يستحقه ، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور التي بها تتقوم . وليس يجوز أن يكون بدن إنساني يستحق نفسا تكمل به وبدن آخر وهو في حكم مزاجه بالنوع لا يستحق ذلك ، بل إن اتفق كان وإن لم يتفق لم يكن ، فإن هذا حينئذ لا يكون من نوعه ، فإذا فرضنا أن نفسا تناسختها أبدان ، فكلّ بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له وتتعلق به ، فيكون البدن الواحد فيه نفسان معا . ثم العلاقة بين النفس والبدن ليست هي على سبيل الانطباع فيه ، كما بيناه مرارا ، بل العلاقة التي بينهما هي علاقة الاشتغال من النفس بالبدن ، حتى تشعر النفس بذلك البدن ، وينفعل البدن عن تلك النفس . وكل حيوان فإنه يستشعر نفسه نفسا واحدة هي المتصرفة « 2 » والمدبرة للبدن الذي له ، فإن كان هناك نفس أخرى لا يشعر الحيوان بها ولا هو بنفسه ولا تشتغل

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : هذا شروع في ابطال التناسخ . ( 2 ) - المصرّفة ، نسخة .